الشريف المرتضى
215
رسائل الشريف المرتضى
فإن قال : قدمتم الجواب لمن وافقكم في الاقرار بالصانع والتصديق للنبوة ، فما الجواب للملحدة والبراهمة ؟ قيل له : الجواب لهم أن التمكين يعتبر فيه قصد الممكن وغرضه دون ما يصلح له ما مكنه به من الأفعال ، يبين ذلك أنه لو لم يعتبر فيه ما ذكرنا لم نجد في العالم ممكنا " من قتل عدوه دون نفسه ووليه ، لأنه لا شئ يتمكن به من سلاح وجند وسائرها يقوى به إلا هو يصلح لقتله وقتل وليه ، كما يصلح لقتل عدوه . وكذلك الحال فيما تمكن به من طاعته وامتثال أوامره من الأموال والآلات ، في أنه لا يصلح لمعصيته وارتكاب ما نهى عنه ، كما يصلح لطاعته وامتثال أمره . وفي علمنا بأن الممكن مناقد يكون ممكنا " من عدوه دون نفسه ووليه من طاعته دون معصيته ، وأن الجاحد لذلك متجاهل دافع لما يعلم بالاضطرار دلالة على وجوب اعتبار قصد الممكن وغرضه ، دون ما يصلح له ما مكن به . وإذا ثبت هذا وجب اعتبار حال الممكن ، فإن كان قصد بما مكن الحسن دون القبيح . قيل له : مكن من الحسن دون القبيح ، وإن كان ما مكن به يصلح القبيح - وكذلك إن كان قصده بما مكن وغرضه القبيح دون الحسن قيل له : إنه مكن من القبيح دون الحسن ، وإن كان ما مكن به يصلح للحسن . ومتى لم يعتبر هذا الاعتبار ، خرج في المعنى من الإطلاق في اللغة والعرف والمعقول ، ولزم أن لا يكون في العالم من يطلق عليه التمكين من الحسن دون القبيح ، والطاعة دون المعصية ، والنصرة دون الخذلان ، وفي هذا ما قدمناه من التجاهل . وإذا وجب اعتبار القصد والغرض في التمكين ، وجب الرجوع إلى حال